الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
350
فقه الحج
خروج الرفقة ، فلو أهمل وترك الخروج معهم يستقر عليه الحج وإن زالت استطاعته بعد ذلك . وفساد هذا القول غنىّ عن البيان ، فإن الحكم بوجوب الخروج مع الرفقة حكم ظاهري يكشف بزوال الاستطاعة خلافه ، ولذا لا يجب عليه الخروج إذا علم زوالها قبل خروج الرفقة ولم يخرج معهم ففات منه إدراك الحج . وحكي عن البعض استقراره عليه إذا بقيت استطاعته إلى زمانٍ يمكن فيه الإتيان بالأركان جامعاً للشرائط . وفيه : أنّ الاستطاعة المشروط عليها وجوب الحج معتبرة في جميع أفعال الحج ومناسكه حتى بعد الأعمال ، فمثل وجود الزاد والراحلة وتخلية السرب معتبر في إيابه كما هو معتبر في ذهابه . والقول الآخر في المسألة ما نسب إلى المشهور ، قال في الجواهر : ( فالمشهور نقلًا وتحصيلًا تحققه بمضي زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعال الحج مختاراً مستجمعاً للشرائط على حسب ما مر في استقرار وجوب الصلاة ، من غير فرقٍ بين الأركان وغيرها ) . « 1 » وعن المدارك « 2 » والذخيرة « 3 » والمستند « 4 » نسبة هذا القول إلى الأكثر ، وظاهر هذا القول عدم اعتبار بقاء نفقة العود والرجوع إلى الكفاية . واستدل له بعدم الدليل على اعتبار بقائها بعد تمامية الحج حتى يكون فقدهما بعد زمان الإتيان بالأعمال كاشفاً عن عدم وجوب الحج .
--> ( 1 ) - جواهر الكلام : 17 / 298 . ( 2 ) - مدارك الأحكام : 7 / 67 . ( 3 ) - ذخيرة المعاد / 563 . ( 4 ) - مستند الشيعة : 2 / 166 .